سنة الجوع في السعودية (العظامية).. مأساة القرن العشرين!

ما هي سنة الجوع في السعودية؟ وكيف تم الخلاص منها؟.. عندما انتقل سكان البادية باحثين عن الحياة في ظل جفاف المراعي وجدب الأرض كانت سنة الجوع، تلك السنة التي مرت على المملكة على نحو شديد قاحط، إلا أنها استطاعت باتخاذ بعض التدابير أن تُخلص نفسها من تلك الأزمة.

سنة الجوع في السعودية 

ما هي سنة الجوع في السعودية

إنه المصطلح الذي تستخدمه بلاد العراق والجزيرة العربية والشام، نظرًا للمجاعة التي عانوا منها في بدايات القرن العشرين، وفي السعودية كانت سنة الجوع:

ميلادي عام 1909م
هجري توافق 1327 هجريًا

حيث مر على أهالي السعودية جدب وقحط لم تشهده المملكة من قبل.. لسبع سنوات متتابعة، فقد انقطع المطر، وكانت الأرض جدباء، وتسابق الأهالي في أكل جثث الحيوانات والدواب وأكل الجراد والحصى لشدة فقرهم، فكانوا يقضون ليال عدة دون طعام أو شراب.

على حد قول أحد الناجين من تلك المجاعة أن الشوارع حينئذٍ امتلأت بجثث الموتى في منظر مريع بسبب شدة الجوع.. الأمر الذي دفع النساء إلى طلب العمل لا للمقابل المادي، بل نظير الطعام، لإنقاذ حياتهنّ.

من الجدير بالذكر أن البعض يُرجع سنة الجوع في السعودية إلى أسباب بعينها، كانت المجاعة نتيجة منطقية مترتبة عليها، منها: العوامل الجوية، سوء إدارة جمال باشا، منع وصول إمدادات السفن الحربية.

لا يفوتك أيضًا:

لماذا سميت سنة الجوع بالعظامية؟

علمنا ما هي سنة الجوع في السعودية، وبقي لنا أن نعلم أنه تم تسميتها بالعظامية، هذا لكثرة انتشار عظام الماشية وتناثرها في الصحراء، الأمر الذي يعزو إلى حالة القحط التي أصابت البادية، حيث كانت السعودية حينئذٍ من أكثر المناطق جوعًا في العالم.

حل أزمة المجاعة في السعودية

لم يقف الملك سعود مكتف الأيدي أمام تلك المجاعة غير المتوقعة، حيث عزم على إقامة العديد من المشاريع التي تعني بتوفير المحاصيل الزراعية للسكان قدر احتياجاتهم المُلحة، لحين الخروج من تلك الأزمة.

على الرغم من مرور أكثر من مائة عام على سنة الجوع في السعودية إلا أن مواطنيها لم ينسوا ما مرّ به ذويهم وأجدادهم في ذلك العام.

بفضل الله وإعانة الملك سعود أنقذ حياة أهل البادية، فبعد أن أنهى وزير الزراعة زيارته لشمال السعودية، كان له هناك مساع جادة لإنعاش بادية الشام مرة أخرى باستقطاب أبناء البادية للعمل في القطاع الزراعي.

لا يفوتك أيضًا:

روايات عن سنة الجوع بالسعودية

ما هي سنة الجوع في السعودية

يُذكر أنه عندما ذهبت لجنة الوزارات إلى السعودية وقتها، صُدمت من الواقع المرير الذي وجدته، فبدلًا من الترف وكثرة المال والإبل، وجدوا ضنكًا وقحطًا، حتى أن أحد شيوخ البادية في الشمال كان يقترض صاع الأرز من أحدهم ليطعم ضيفه.

رؤي عن العم عبد الله بن محمد السليمان بعض من الأحداث في سنة الجوع، لم يعاصرها إنما سمعها من كبار السن ممن نقلوه عن آبائهم، فقال:

الطعام في تلك الفترة كان كقيمة الذهب لا يملكه أي شخص، ولا يجدون ما يأكلون أو يشربون.. وكان الجميع يعيش على التمر، وذُكِر لنا أن أحد الأشخاص كان يعمل حفارًا للآبار وأثناء عمله لدى صاحب منزل كان يحفر له بئرًا.

فقدم له صاحب البيت (الودكة) وهي عبارة عن قطعة من شحم الجمل ناشفة ويابسة تستخدم في السراج لإضاءة المساجد، وتدهن بها اليدين ليحميها من الحبل، فأخذها العامل وأزال السواد ثم أكلها.. وعند سؤال صاحب المنزل العامل عن هذا التصرف أجاب العامل: معدتي أولى من دهن يدي!

مما يدل على أن الناس حينئذٍ كانوا يموتون بسبب الجوع أكثر من أي سبب آخر، لدرجة أن أحدهم كان يتخلى عن واحد من أبنائه حتى يجد قوتًا يجعله باقيًا على قيد الحياة.

هذا فضلًا عن قصة الأم التي توفيت جوعًا حتى تُطعم أطفالها.. تلك التي لفت على بطنها حزامًا حتى التصقت بطنها بظهرها، وكانت حثيثًا ما تستجدي الناس من أجل القوت حتى تطعم أطفالها ولا يتبقى منه شيئًا لها حتى ماتت.

تأثرًا بسنة الجوع في السعودية قد قال الأستاذ علي عزت مدير الإرشاد الزراعي واصفًا أحوال بادية الشام: “لقد كان اليأس يخيم على البادية، وكان من الصعب علينا أن نتبيَّن منازل البدو في الليل؛ فلم يكونوا يشبون نارًا؛ لأنهم لا يجدون ما يوقدون النار من أجله؛ لأنهم لا يقدرون على البحث عن الحطب”.

عندما تزداد المجاعات وحدتها يُتخذ ذلك دلالة على انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يرتبط بتهديد الحياة البشرية وارتفاع معدلات الوفيات.